القرطبي
421
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( لله ما في السماوات وما في الأرض ) تقدم معناه . قوله تعالى : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) فيه مسألتان : الأولى - اختلف الناس في معنى قوله تعالى : " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " على أقوال خمسة : الأول - أنها منسوخة ، قاله ابن عباس وابن مسعود وعائشة وأبو هريرة والشعبي وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وموسى بن عبيدة وجماعة من الصحابة والتابعين ، وأنه بقي هذا التكليف حولا حتى أنزل الله الفرج بقوله : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " . [ وهو قول ابن مسعود وعائشة وعطاء ومحمد بن سيرين ومحمد بن كعب وغيرهم ( 1 ) ] وفى صحيح مسلم عن ابن عباس قال : لما نزلت " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله " قال : دخل قلوبهم منها شئ لم يدخل قلوبهم من شئ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا " قال : فألقى الله الايمان في قلوبهم فأنزل الله تعالى : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " [ قال : " قد فعلت ( 2 ) " ] ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا [ قال : " قد فعلت ( 2 ) " ] ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا [ فانصرنا على القوم الكافرين ( 3 ) ] [ قال : " قد فعلت ( 2 ) " ] : في رواية فلما فعلوا ذلك نسخها الله ثم أنزل تعالى : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " وسيأتي . الثاني - قال ابن عباس وعكرمة والشعبي ومجاهد : إنها محكمة مخصوصة ، وهي في معنى الشهادة التي نهي عن كتمها ، ثم أعلم في هذه الآية أن الكاتم لها المخفي ما في نفسه محاسب . الثالث - أن الآية فيما يطرأ على النفوس من الشك واليقين ، وقال مجاهد أيضا . الرابع - أنها محكمة عامة غير منسوخة ، والله محاسب خلقه على ما عملوا من عمل وعلى ما لم يعملوه مما ثبت في نفوسهم وأضمروه ونووه وأرادوه ، فيغفر للمؤمنين ويأخذ به أهل الكفر والنفاق ، ذكره الطبري عن قوم ، وأدخل عن ابن عباس ما يشبه هذا . روى عن علي
--> ( 1 ) الزيادة عن ج وب وط . ( 2 ) الزيادة من صحيح مسلم . ( 3 ) هذا الجزء من الآية موجود في الأصول دون صحيح مسلم .